من آيات الله في الحيوانات

من آيات الله في الحيوانات



بقلم الأستاذ محمد محمد معافى علي المهدلي
تمهيد :
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونسترشده ونؤمن به ونتوكل عليه ونصلي ونسلم على سيد الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
فإننا في عصر العلم وزمن التقدم والسبق الفكري وللأسف أن الأمة الإسلامية تعيش بعيدا عن هذا العصر القائم على العلم والتجربة العلمية والتفكر والتأمل والاستنتاج وهذه المنهجة ـ في الحقيقة ـ منهجية إسلامية محضة سبقنا إليها الغرب المادي وإنه لأجدر بهذه الأمة أن تعود إلى دينها الدين الحق الذي يدعوا إلى التفكر والتدبر وهو دعوة للناس جميعا إلى التفكر والتدبر في الخلق والمخلوقات كما قال تعالى : )أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُون)[1][2]1
وقال تعالى:(قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ)2
ولقد لفت القرءان العظيم الأنظار والعقول من أول يوم للرسالة إلى التأمل والتفكر في شأن المخلوقات لاسيما في الأنعام والحيوانات كونها ألصق بالعرب وبحياتهم ولا يعرفون إلا هي كما قال تعالى :

(أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ000)3وإحياءا لمنهج التفكر في المخلوقات الذي دعانا إليه الإسلام أقدم هذا البحث الذي أسأل الله أن ينفع به المسلمين وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم لقاه0

وقد جعلت قوله تعالى :

(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)4 وهو عنوان هذا البحث 
وقد واجهتني كثيرا من الصعاب من أهمها ندرة المراجع العلمية وضيق الوقت وكثرة الشواغل ولكن كان المعين لي بعد الله تعالى وتوفيقه مركز بحوث جامعة الإيمان الذي أمدني بكثير من المراجع المتعلقة بالموضوع بالإضافة إلى مكتبة الجامعة فلا أنسى أن أسجل هنا كلمة شكر وتقدير وعرفان لجامعة الإيمان ـ حماها الله ـ ومركزها ، هذا وكانت خطتي في البحث على النحو التالي :
وقد قسمت هذه الدراسة إلى أربعة مباحث وهي :
المبحث الأول ويشتمل على خمسة مباحث هي :
المطلب الأول :أقوال اللغويين في الآية 0
المطلب الثاني : أقوال المفسرين والعلماء في الآية0
المطلب الثالث: المراد بالمثلية في الآية 0
المطلب الرابع :الأممية لدى الحيوانات0
المطلب الخامس:العبودية لدى الكائنات
المبحث الثاني :الجوانب العلمية التي أكتشفها العلم الحديث في التماثل بين الإنسان وسائر الكائنات على وجه الأرض ( السلوكيات والأخلاق) :
ويشتمل على ستة مطالب وهي :
المطلب الأول :البيت الزوجي لدى الحيوانات0
المطلب الثاني: الجنس لدى الحيوانات 0
المطلب الثالث :من أعاجيب الحيوانات في حياتها الجنسية
المطلب الرابع :أثر الرائحة العطرة في ثوران الغريزة الجنسية لدى الحيوانات 0
المطلب الخامس :تنظيم العملية الجنسية لدى الحيوانات0
المطلب السادس :الغيرة لدى بعض الحيوانات "البط "
المبحث الثالث :من أخلاقيات الحيوان ويشتمل على ستة مباحث وهي :
المطلب الأول :الوفاء والأمانة الزوجية لدى الحيوان 0
المطلب الثالث :التعاون والمحبة في عالم الحيوان "النحل "
المطلب الرابع :هداية الحمام وعجائب صنع الله فيه 0
المطلب الخامس :الهداية الإلهية للحيوان في البحث عن معاشه 0
المبحث الرابع غرائب الحيوان ويشتمل على المطالب التالية :
المطلب الأول :الإنسان يتعلم من الحيوان 0
المطلب الثاني:بعض الطيور تقلد أصوات البشر
المطلب الثالث :بعض الحيوانات تسبق الإنسان في معرفة بعض الأحداث والمعلومات 0
المطلب الرابع :اللغة السرية لدى الحيوانات "الأفيال والحيتان "في التخاطب فيما بينها المطلب الخامس :الهجرة كذلك في عالم الحيوان 0
المطلب السادس:كيف تهاجم الحيوانات فرائسها ؟
المطلب السابع:تبادل الأفكار لدى الحيوانات0
المطلب الثامن :الخداع والمكر لدى الحيوانات 0
المطلب التاسع :النحل اجتماعي جدا 0
المطلب العاشر :هل تنام الحيوانات ؟0
المطلب الحادي عشر :هل تحب الحيوانات الجمال أيضا ؟0
المطلب الثاني عشر :عيون الطيور تشبه عيون البشر 0
المطلب الثالث عشر : الوطنية في عالم الحيوان 0
المطلب الرابع عشر : جوانب من تفوق الحيوان على الإنسان 0
المطلب الخامس عشر :النمل يربي المواشي ويفلح الأرض 0
المطلب السادس عشر : الحيوانات تقيم الحدود الإسلامية0
المطلب السابع عشر :الحيوانات أيضا تستخدم الدواء وتتطبب كذلك0
كما أشتمل البحث على الخاتمة والفهرس والمراجع 0 فإلى المبحث الأول:
المبحث الأول تأصيل الجانب الشرعي حول الآية : ويشتمل على المطالب التالية :
المطلب الأول :أقوال اللغويين في الآية 0
المطلب الثاني : أقوال المفسرين والعلماء في الآية0
المطلب الثالث: المراد بالمثلية في الآية 0
المطلب الرابع :الأممية لدى الحيوانات0
المطلب الخامس:العبودية لدى الكائنات
المطلب الأول
مقدمة
القرءان العظيم وهو يخاطب البيئة العربية البدوية التي تعرف الناقة والجمل والخيل والبغال والطير و الغنم والشاء وغيرها من المخلوقات يلفت الأنظار إلى قدرة الباري سبحانه في خلقها وتكوينها وبديع صنعه فيها وهذا ما يعلل سر ذلك الحشد الهائل من الآيات القرآنية التي تتحدث عن الأنعام فلا تكاد تجد سورة من القرءان إلا و فيها حديث أو إشارة إلى آيات الله وبديع صنعه في الأنعام بل لقد سميت بعض سور القرءان بأسماء بعض الأنعام نحو النمل والنحل والفيل والعنكبوت والبقرة والأنعام والعاديات أي الخيل وهكذا 0
وفي هذا استنهاض للعقول والأفئدة للتفكر في بديع صنع الله فيها وقدرته تعالى كما قال عز وجل(وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) *50ومن ضمن الآيات القرءانية التي تحمل الإعجاز والتحدي للبشرية آية من كلام الله تعالى مهما كتب فيها الكاتبون وصنف فيها المصنفون فلن يحصوا ما فيها من علم إ لهي إذ تعجز الأقلام عن الخوض في لججها المتلاطمة(قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي
لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)6
إنها قوله تعالى :(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون)7 0
ومن أجل أن تتضح الآية لابد من أن نعرج على أقوال علماء اللغة وأئمة التفسير حول الآية 0
المطلب الثاني أقوال علماء اللغة في معنى الآية
معنى الأمة لغة :
قال في مختار الصحاح للإمام الرازي "والأمة الجماعة "
وقال في لسان الميزان "الأمة الجيل والجنس من كل حي "
وقال الأصفهاني في كتابه مفردات ألفاظ القرءان "والأمة كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد سواء كان الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا ومنه قوله تعالى(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم)أي كل نوع منها على طريقة قد سخره الله عليها بالطبع فهي ما بين ناسجة كالعنكبوت وبانية كالسرفة ـ وهي دويبة غبراء تبني بيتا حسنا تكون فيه وهي التي يضرب بها المثل فيقال أصنع من سرفة ـ ومنها المدخرة كالنمل ومعتمدة على قوته كالعصفور والحمام وغير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع "
المطلب الثاني أقوال المفسرين والعلماء في معنى الآية :
قال الإمام القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرءان "إلا أمم أمثالكم "أي هم جماعات مثلكم في أن الله خلقهم وتكفل بأرزاقهم وعدل عليهم فلا ينبغي أن تظلموهم ولا تجاوزوا فيهم ما أمر تم به "
وقال الزجاج "إلا أمم أمثالكم " قال في الخلق والرزق والموت والبعث والاقتصاص 0وقال مجاهد أصناف لهن أسماء تعرف بها كما تعرفون 0 وقال سفيان ابن عيينة أي ما من صنف من الدواب والطير إلا في الناس شبه منه فمنهم من يعدوا كالأسد ومنهم من يشره كالخنزير ومنهم من يعوي كالكلب ومنهم من يزهوا كالطاووس فهذا معنى المماثلة 0واستحسن الخطابي هذا وقال فإنك تعاشر البهائم والسباع فخذ حذرك 0ثم عقب الإمام القرطبي على هذه الأقوال وغيرها بقوله "وقيل غير هذا مما لا يصح والصحيح ـ إلا أمم أمثالكم ـ في كونها مخلوقة دالة على الصانع محتاجة إليه مرزوقة من جهته كما أن رزقكم على الله "وقول سفيان أيضا حسن فإنه تشبيه في واقع الوجود "أ0ه كلام الإمام القرطبي ثم قال قوله تعالى "بجناحيه "مع أن الطائر لا يطير إلا بجناحيه فذكرهما ليتمحض القول في الطير 0"وقال الإمام جلال الدين السيوطي في تفسيره الدر المنثور في التفسير بالمأثور "أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله عز وجل "إلا أمم أمثالكم "قال خلق مثلكم "0
وقال في تفسير الجلالين للإمام السيوطي "إلا أمم أمثالكم "ـ في تدبير خلقها ورزقها وأحوالهم"أه
وقال الإمام الطبري في هذه الآية في تفسيره جامع البيان عن تأويل القرءان "جعلها أجناسا مجنسة وأصنافا مصنفة تعرف كما تعرفون وتتصرف فيما سخرت له كما تتصرفون ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها ومثبت كل ذلك من أعمالها في أم الكتاب "
وقال الإمام الشوكاني في الفتح "(بجناحيه ) لدفع الإبهام ،لأن العرب تستعمل الطيران لغير الطير كقولهم طر في حاجتي أي أ سرع وقيل إن إعتدال جسد الطائر بين الجناحين يعينه على الطيران ،ومع عدم الاعتدال يميل فأعلمنا سبحانه أن الطيران بالجناحين وقيل ذكر الجناحين للتأكيد كضرب بيده وأبصر بعينيه ونحو ذلك والمعنى :ما من دابة من الدواب التي تدب في أي مكان من أمكنة الأرض ،ولا طائر يطير في أي ناحية من نواحيها (إلا أمم أمثالكم )أي جماعات مثلكم خلقهم الله كما خلقكم ورزقهم كما رزقكم ،داخلة تحت علمه وتقديره وإحاطته بكل شيء 0
ثم سرد ـ رحمه اللـه ـ أقوال المفسرين في الآية ثم قال والأولى أن تحل المماثلة على كل ما يمكن وجود شبه فيه كائنا ما كان "0أه
وقال الإمام ابن القيم "وقال الخطابي ما أحسن ما تأول سفيان ـ يعني ابن عيينة ـ هذه الآية واستنبط منها هذه الحكمة وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعا لظاهره وجب المصير إلى باطنه وقد أخبر الله عن وجود المماثلة بين الإنسان وبين كل طائر ودابة وذلك ممتنع من جهة الخلقة والصورة وعدم من جهة النطق والمعرفة فوجب أن يكون منصرفا إلى المماثلة في الطباع والأخلاق 0 ثم علق ابن القيم قائلا والله سبحان قد جعل بعض الدواب كسوبا محتالا وبعضها متوكلا غير محتال وبعض الحشرات يدخر لنفسه قوت سنته وبعضها يتكل على الثقة بأن له في كل يوم قدر كفايته رزقا مضمونا وأمر مقطوعا وبعضها لا يعرف ولده البتة وبعض الإناث تكفل ولدها لا تعدوه وبعضها تضيع ولدها وتكفل ولد غيرها وبعضها لا تعرف ولدها إذا استغنى عنها وبعضها يدخر وبعضها لا تكسب له وبعض الذكور يعول ولده وبعضها لا تزال تعرفه وتعطف علبه 0وجعل بعض الحيوانات يتمها من قبل أمهاتها وبعضها يتمها من قبل آبائها وبعضها لا يلتمس الولد وبعضها يستفرغ الهم في طلبه وبعضها يعرف الإحسان ويشكره وبعضها ليس ذلك عنده شيئا وبعضها يؤثر على نفسه وبعضها إذا ظفر بما يكفي أمة من جنسه لم يدع أحدا يدنوا منه وبعضها يألف بني آدم ويأنس بهم وبعضها يستوحش منهم وينفر غاية النفار منه وبعضها لا يأكل إلا الطيب وبعضها لا يأكل ألا الخبائث وبعضها يجمع بين الأمرين وبعضها لا يؤذي إلا من بالغ في أذاها وبعضها يؤذي من لا يؤذيها وبعضهم حقود لا ينس الإساءة وبعضها لا يذكرها البتة وبعضها لا يغضب وبعضها يشتد غضبه فلا يزال يسترضى حتى يرضى وبعضها عنده علم ومعرفة بأمور دقيقة لا يهتدي إليها أكثر الناس وبعضها لا معرفة له بشيء من ذلك البتة وبعضها يستقبح القبيح وينفر منه وبعضها الحسن والقبيح سواء عنده وبعضها يقبل التعليم بسرعة وبعضها مع الطول وبعضها لا يقبل ذلك بحال "أه كلام ابن القيم 0[3] وقال أيضا الإمام ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام "والأمة الجماعة المتساوية في الخلقة والزمان قال تعالى (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون)[4]
وقال أيضا في الجواب الكافي حيث أورد كلام سفيان ابن عيينة في الآية "قال منهم من يكون على أخلاق السباع العادية ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب وأخلاق الخنازير وأخلاق الحمير ومنهم من يتطوس في ثيابه لحما كتطوس الطاوس في ريشه ومنهم من يكون بليدا كالحمار ومنهم من يؤثر على نفسه كالديك ومنهم يألف ويؤلف كالحمام ومنهم الحقود كالجمل ومنهم الذي خير كله كالغنم ومنهم أشبه الذئاب ومنهم أشباه الثعالب التي يروغ كروغانها 0وقد شبه الله أهل الجهل والغي بالحمر تارة وبالكلب تارة وبالأنعام تارة وتقوى هذه المشابهة باطنا حتى تظهر في الصورة الظاهرة ظهورا خفيا يراه المتفرسون ويظهر في الأعمال ظهورا يراه كل أحد ولا يزال يقوى حتى تعلوا الصورة فتنقلب له الصورة بإذن الله وهو المسخ التام0 فيقلب الله الصورة الظاهرة على صورة ذلك الحيوان كما فعل باليهود وأ شباههم ويفعل بقوم من هذه الأمة ويمسخهم قردة وخنازير "أه [5] وقال أيضا ابن القيم في شفاء العليل (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم)قال "وهذا يتضمن أنها أمم أمثالنا في الخلق والرزق والتقدير الأول وأنها لم تخلق سدى " [6]
ويقول سيد قطب في ظلاله حول هذه الآية "إنه ما من دابة تدب على الأرض وهذا يشمل كل الأحياء من حشرات وهوام وزواحف وفقاريات وما من طائر يطير بجناحيه في الهواء وهذا يشمل كل طائر من طير أو حشرة وغير ذلك من الكائنات الطائرة ،ما من خلق حي في هذه الأرض كلها إلا وهو ينتظم في أمة ذات خصائص واحدة وذات طريقة في الحياة واحدة كذلك شأنها في هذا شأن أمة الناس ما ترك الله شيئا من خلقه بدون تدبير يشمله وعلم يحصيه ،وفي النهاية تحشر الخلائق إلى ربها فيقضي بأمرها ما يشاء "أه [7]
وبعد أن سردنا أقوال علماء اللغة وعلماء التفسير نشرع في بيان معنى المثلية في الآية 0
يمكننا مما سبق من كلام علماء اللغة والتفسير في المراد بالتماثل في قوله تعالى (إلا أمم أمثالكم )وبجمع أقوالهم في الآية يتبين لنا أن المراد بالتماثل بين الدواب والإنسان إنما هو في بعض الجوانب وليس المراد هو التماثل التام من كل وجه إذ لو وقع هذا لكان الإنسان حيوانا كسائر الحيوانات وهو محال عقلا وشرعا 0
أما عقلا فمعلوم وأما شرعا فإن الله عز وجل قد كرم بني آدم على سائر الكائنات وفضلهم على كثير من خلقه كما قال تعالى:(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى

كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) [8]
ولو قلنا بالتماثل من كل وجه لقلنا برفع التكليف عن بني آدم شأنهم في ذلك شأن البهائم والدواب وهو محال شرعا وإنما المراد ـوالله أعلم ـ هو التماثل والتشابه السلوكي والخلقي والطبعي كما قال الإمام الخطابي والشوكاني والقرطبي وغيرهم ـ كما سبق بيانه

ويدل على صحة هذا القول الحديث الصحيح "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فا قتلوا منها الأسود البهيم [9]" فسمى النبي صلى الله عليه وسلم الكلاب أمة من الأمم أي في الخلق والتدبير والأفعال والأعمال والسلوكيات ومحال تماثل الكلب لكل الأمم من كل الوجوه

اضغط هنا للانتقال الي القسم الثاني من الموضوع ===>> 
منقول للأمانة من موسوعة الاعجاز العلمي في القران

من آيات الله في الحيوانات القسم الثاني





 
 
 
 
 
 
 
من آيات الله في الحيوانات القسم الثاني
بقلم الأستاذ محمد محمد معافى علي
المطلب الرابع : الأممية لدى الحيوان
أخبرنا الله عز وجل في الآية التي نحن بصددها أن عالم الدواب والطيور أمم شتى وأنواع متعددة وأصناف مختلفة وأجناس وألوان عدة وهذا ما تضمنه قوله عز وجل (أمم)وهذا ما يؤكده علم الحيوان اليوم فالباحثون يؤكدون أن عالم الحيوان أ شبه بالمدن الهائلة والشعوب المتعددة الأعراف والأعراق واللغات والعادات والأجناس التي لا حصر لها ويعجز العقل عن تصور أعدادها الهائلة والضخمة وأنسب وصف لهذه الكائنات ذوات الأعداد الهائلة هو مصطلح "الأمم " كما وصفها القرءان العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد 0
ونضرب لهذه الأعداد الضخمة والهائلة بعض الأمثلة :
تعد الطيور الجاثمة أكثر من 5000 نوع وكل نوع من هذه الطيور هو أيضا أنواع عدة فمثلا طيور الفران الأمريكية الإستوائية حوالي 221نوعا صغيرة الحجم نوعا ما وذوات عادات متنوعة جدا 0
وهناك 223نوعا من الطيور النملية والدج النملي والبيتا النملية مرتبطة ارتباط وثيقا بطيور الفران الأمريكية الجنوبية والوسطى 0
وأما طيور كوتنجاالمزركشة فتضم تقريبا 90 نوعا تقريبا من الطيور المزركشة والمبهرجة جدا 0
كما تعد طيور الجنة ـ سميت بذلك لأن لديها ريشا فاتنا جدا حتى اعتقدوا أنه لابد آت من الجنة ـفتبلغ أنواعه 42تقريبا 0[1]
وأما طيور النمانم ـوهي طيور صغيرة عاملة ـ فتضم أكثر من 60 نوعا إلا أنها طيور مدهشة جدا لما تصدره من أصوات البقبقة المرتفعة إلى درجة لاتصدق وتنتشر بكثرة في أمريكا [2]0
كما تبلغ أنواع صياد الذباب أكثر من 1200 نوع 0[3]
وتضم مثلا آكلات الحشرات أكثر من 370 نوعا 0[4]
وهناك أكثر من 300 نوع من الطيور المخوضة والنوارس وطيور الأوك 0
وتضم طيور زمّار الرمل أكثر من 60 نوعا 0
وتبلغ أنواع طيور النورس أكثر من 90 نوعا0
أما أنواع الحمام واليمام فهنالك حوالي 290 نوعا منها موزعة في أرجاء العالم 0ويبلغ أنواع الببغاوات أكثر من 500 نوع 0
وتبلغ أنواع البوم أكثر من 123 نوعا 0
وتبلغ أنواع طيور الضوع والسبد تشتمل على نحو 90 نوعا 0
وتبلغ طيور الرفراف حوالي 87 نوعا تتواجد في أنحاء العالم 0
كما يبلغ طير نقّار الخشب أكثر من 200 نوعا في جميع أنحاء العالم 00[5]
"وفي عالم القرود تبلغ مثلا قرود العالم القديم أكثر من 60 نوعا ومن عجائبها أن لها 32 سنا كالإنسان 0
وبالنظر إلى الزواحف نجدها أعدادا هائلة جدا وأنواعا لا حصر لها كذلك فمثلا الحيات العمياء تبلغ أنواعها 150 نوعا وهي تعيش وتحيا تحت الأرض وهذا من حكم الله تعالى إذ علم أنها لا تحتاج إلى العينين لأنها تعيش تحت الأرض فلا حاجة لها إلى العينين 0
كما تشتمل مجموعة السلحفيات على السلاحف والحمسات ـ وهي سلحفة المياه العذبة ـ فتضم حوالي 100نوع 0 وتبلغ أنواع السحالي العملاقة أكثر من 700 نوع في مناطق العالم الجديد 0
وتبلغ أنواع الحرباء حوالي 85 نوعا كما تبلغ السحالي السامة حوالي 3000 نوعا من السحالي ونوعان فقط منها يفرزان السم وهي السحالي المخرزة والهيلية 0
والأفاعي أيضا أنواع شتى منها السام ومنها غير السام متعددة الأشكال والألوان خذ نوعا منها فقط وهي أفاعي الكوبرا والممبا حيث تبلغ أكثر من 200 نوع تقريبا0
0 كما تشتمل الحيات الخبيثة على حوالي 100 نوع
وتقول بعض المصادر العلمية أن عدد أنواع الثعابين الحالية أكثر من 2700 نوع ثلثها فقط سام" [6]
وأما الخنافس فتضم أكثر من 300 ألف نوع 0[7]
"وأما الثدييات عموما فتضم أكثر من 4200 نوع 0
وتبلغ الخفافيش حوالي 900 نوع أو أكثر 0
وتضم فصيلة الكنغر والولبات حوالي 55 نوعا متفاوتا في الحجم 0
كما تضم مجموعة السنوريات حوالي 36 نوعا تعيش تقريبا في كافة أنحاء العالم عدا أ ستراليا والقطب الجنوبي ويبلغ نوع سنور الزباد والرّباح والنمس حوالي 80 نوعا "0[8]
وبالجملة يعتقد العلماء بإمكانية وجود أكثر من عشرة ملايين نوع أو جنس من الحيوانات في العالم ولكن قد نكون هناك أنواع أكثر بكثير بانتظار اكتشافها 0[9]
يقول الأستاذ/السيد سلامة السقا [10]"أكثر من مليون نوع من الحيوان استطاع الإنسان أن يتعرف عليها ولا يعرف أعداد كل نوع إلا الله سبحانه وتعالى 6000 نوع من الزواحف و800000 نوع من المفصليات منها حوالي 700000 نوع من الحشرات وأكثر من 100000 نوع من الرخويات وأكثر من 9000 نوع من الطيور وآلاف وآلاف لا يعلمهاإلا الله تسكن في الأرض وتنتشر في جنباتها وتغوص في أعماقها ومائها ويحملها هواءها 000الخ "
ألا تدلنا هذه الأرقام على أممية الحيوانات كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى بلى وأنا على ذلك من الشاهدين 0
المطلب الخامس :عبودية الكائنات لله سبحانه وتعالى
الكائنات كلها من إنسان أو حيوان أو نبات تعبد ربها وخالقها وتوحده فطرت وجبلت على هذا وصار جزءا من تكوينها ومن خلقتها لاينكر ذلك إلا جاحد أو جاهل وقد تواترت الأدلة على هذا من الكتاب والسنة والوقائع والشواهد 0
فمن الكتاب الكريم قال تعالى :(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء)[11] .
وقال تعالى:( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)[12]
وقال تعالى :( وَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ
{48} وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)[13].
قال ابن عباس في رواية عطاء قوله تعالى:( إلا أمم أمثالكم )يريد يعرفونني ويوحدونني ويسبحونني ويحمدونني مثل قوله تعالى:(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَه)[14].
نعم وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الحيوانات لديها بعض السلوكيات الغريبة التي لا تفسير لها إلا أنها عبودية لله سبحانه وتعالى فهي نفس ما يفعله المؤمن ويصنعه تعبدا لله وتقربا إليه سبحانه وتعالى من صيام ودعاء وتوجه إليه سبحانه0
يقول الأستاذ مختار سالم في كتابه الطب الإسلامي بين العقيدة والإبداع "إكتشف علماء الطبيعة أن الإنسان ليس هو الذي الكائن الحي الذي يصوم وإنما جميع المخلوقات الحية في الكون تمر بفترة صوم اختياري مهما توفر لها الغذاء في الطبيعة حولها فالحيوانات تصوم فهناك من الحيوانات ما يسكن في حجرة أياما وربما شهورا متوالية يمتنع فيها عن الحركة والأكل ، والطيور أيضا تصوم فمن الطيور ما يكمن في عشه ويمتنع عن الطعام في مواسم معينة كل عام ، والأسماك أيضا تصوم فبعض الأسماك يدفن نفسه في قاع المحيط أو قاع النهر لفترة معينة بدون أكل والحشات كذلك تصوم فمن المعروف أن الحشرة تمر بمرحلة تتحوصل فيها ويمتنع الطعام ، وحتى النبات أيضا يصوم ، لقد لاحظ العلماء أن هذه المخلوقات تخرج بعد فترة الصيام هذه أكثر نشاطا وحيوية وان أكثرها يزداد نموا وصحة بعد الصوم فالحيوانات منها ما يجدد جلده وقواه والطائر يكتسي ريشا جديدا زاهيا ويبدأ في التزاوج والحشرة تخرج بعد صيامها لتأكل بنهم شديد وتتكاثر بسرعة والنبات ينمو ويترعرع ويصبح أكثر نضجا بعد فترة صيامه "[15]
المبحث الثاني
الجوانب العلمية التي اكتشفها العلم الحديث في التماثل بين الإنسان وسائر الكائنات الحية على وجه الأرض (الجوانب السلوكية والأخلاقية )
ويشتمل على ستة مطالب وهي :
المطلب الأول :البيت الزوجي لدى الحيوانات0
المطلب الثاني: الجنس لدى الحيوانات 0
المطلب الثالث :من أعاجيب الحيوانات في حياتها الجنسية
المطلب الرابع :أثر الرائحة العطرة في ثوران الغريزة الجنسية لدى الحيوانات 0
المطلب الخامس :تنظيم العملية الجنسية لدى الحيوانات0
المطلب السادس :الغيرة لدى بعض الحيوانات "البط "
البيت الزوجي لدى الحيوانات :
ليس الإنسان وحده الذي يعيش في بيت يسكنه كما قال تعالى(وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا)[16]بل كذلك الحيوانات والطيور وغيرها من الكائنات المختلفة والمخلوقات وقد أكد هذه الحقيقة عالم الحيوان ب0ألتوم حيث يرفض الفكرة القائلة بأن الطائر يستطيع الذهاب حيث يشاء 0"إنه أول من أثبت أن الطيور تتقاسم المسكن فيما بينها وأن لكل منها حماه الخاص الواضح المعالم والحدود والذي يقوم بحراسته والدفاع عنه ومنع أبناء جنسه من اختراقه أو الدخول إليه 0إن امتلاك الحمى أمر شائع ومعروف لدى جميع الأنواع الحيوانية وفي كل مراحل تطورها فما هي الأمور التي يوفرها امتلاك الحمى ؟0
يحتل كل عنصر من عناصر الحيوانات مساحة كافية توفر له ما يحتاجه للبقاء والتناسل ولهذا السبب نلاحظ أن مساحة الحمى مرتبطة إلى حد كبير بحجم الحيوان ونوعية غذائه 0
وغالبا ما يشكل الحمى المكان الذي يلتقي فيه الذكر بالأنثى وهذا ما نلاحظه بشكل خاص لدى الطيور المهاجرة مثل اللقلق لدى عودتها إلى المناطق الاستوائية تبادر إلى البحث عن عشها القديم إنها أكثر إخلاصا للمكان منها إلى شريكها 0منزل واضح المعالم يؤمن للزوجين مكانا حميما يلتقيان فيه أثناء وقت السفاد وخلال عملية تربية الصغار "[17]
أقول هذا الحمى الذي نجده من أساسيات الحياة الحيوانية كما رأينا فهو كذلك يعتبر للإنسان فمن المحال أن تجد إنسانا بلا حمى وإلى هذا أشار تعالى بقوله سبحانه :(وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين)[18]
المطلب الثاني : الجنس لدى الحيوانات
من سنن الله تعالى في المخلوقات والكائنات سنة التكاثر والتزاوج قال تعالى (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[19]0
و الكائنات جميعا فطرت على سلوك محدد في هذا المجال ولندع الكتب العلمية تتحدث عن هذا الخلق لدى الحيوانات 0
جاء في موسوعة التعايش واللغة والجنس لدى الحيوان ما نصه :[20]
"إذا حكمنا على الحياة الجنسية عند الحيوان بمفاهيمنا الأخلاقية فإننا نعتبر بعض الحيوانات أزواجا مثاليين ونعتبر بعضها الآخر إما زير نساء وتبع نساء أو مومسات كما لا تغيب عنا عند بعضها الآخر صورة الباشاوات الذين كانوا يعيشون داخل قصر يعج بالحريم وهناك أيضا العزاب الأبديون والمطلقات والأرامل ومع ذلك فما من سبب يدعوا للبهجة أو للغضب أو للشكوى فالسلوك الجنسي واحد من أبرز الخصائص التي تميز كل نوع أنه يكشف عن التنظيم الإجتماعي للنوع ومدى تكيفه مع متطلبات البيئة التي يعيش فيها يسافد الحيوان حيوانا واحدا فقط عند الأنواع الأحادية الزواج ويتولى الوالدان مهمة العناية بذريتهما 0 هذا حال غالبية الطيور إذا بقي الزوجان على إخلاصهما طوال الحياة، يمكن الكلام على زواج أحادي دائم لا يفترق الزوجان إلا إذا أخل أحدهما في القيام بواجباته لكنهما يحافظان على علاقتهما حتى خارج موسم بناء العش 0 "أه
المطلب الثالث :من أعاجيب الحيوانات الجنسية :(أثر الرائحة العطرة في ثوران الغريزة الجنسية لدى الحيوانات 0)
من الأعاجيب التي وجدها الباحثون في علم الحيوان أن الذكر يعاف الأنثى المتبرجة التي تستخدم ألوانا غير ألوانها الطبيعية حيث " يرفض الذكر التسافد مع أنثى متبرجة رغم إلحاحها وتوسلاتها وتنتهي العلاقة بين الإثنين خلال أسبوع أو أسبوعين 0 لا يقبل الذكر نزو الأنثى إلا إذا كانت ألوانها طبيعية وصحيحة "[21]
بل وجد أن الحيوانات ( الذكور منها على وجه الخصوص ) أيضا تتأثر بالروائح العطرة وتهيج بمجرد شم رائحة عطرة من أنثى ومن هذه الكائنات الحشرات وبالذات الفراشات "ففي نهايه آب 1978م عقدت ندوة للتداول في احدث الطرق والوسائل لمقاومة الحشرات التي تضر بالزراعة حيث قدم الدكتور/ فاكلاف سكيها رفي آخر النتائج التي توصل إليها في دراسته لموضوع وسائل الإغواء الجنسي لدى " الليمانتريياديه "بين إستعمال الشفافات ( جمع شفافة وهي صورة أو رسم على زجاج أو فيلم يجلي للعين بنور مشع من خلفه) كيف وقع مئات الذكور في الشرك باستخدام مثيرات اصطناعية عرض معلومات دقيقة تتعلق بظهور هذه الطفيليات الخطيرة بالنسبة للزراعة بطريقة توزعها ، بهجرتها وقد حصل على هذه المعلومات بسبب حساسيات ذكورها التي تفوق كل تصور إزاء رائحة الأنثى المهيجة ، وصف هذا الباحث كيف أجرى تجاربه التي أجراها في الغابات التشيكية قبل بضعة أسابيع من إنعقاد الندوة وكذلك ذكر النتائج التي توصل إليها 0
فجأة أخذت فراشتان تحومان حول المؤتمرين دون توقف وبشكل أزعج الحاضرين ، عرف الخبراء في القاعة أنهما ذكرين من طفيلية الزراعة المعروفة باسم " بوريتتر يادبسيار" ظن الحضور بادئ ذي بدئ أن أحد أفراد البعثة التشيكوسلوفاكية أطلقهما في الوقت المناسب يتجهان نحو " فاكلاف " الذي كان يحمل دون شك قرصا من المادة المهيجة للذكور إذ أن آثارا من المادة المهيجة لا ترى بالعين المجردة إستمرت فوق يديه رغم غسلهما المتكرر يوميا ، هذه الآثار الباقية لتلك الرائحة كانت كافية لخداع الفراشتين الذكور التي كانت في حديقة مجاورة شمت رائحة المحاضر المعطر فاتجهت نحو مصدر الرائحة كشفت هذه الواقعة عن المفعول المدهش لهذا الإفراز الهرموني الجنسي أو الفيرومون الجنسي الذي حدد هويته الإنسان كما قام بتركيبه 0
عرف علماء الحشرات منذ زمن طويل قدرة إناث الفراش العذروات على الجذب والإغواء كما توصل هواة جمع الفراش إلى الحصول على نماذج نادرة من الفراش الليلي عن طريق استخدام الإناث المأسورة وهكذا كانوا يفوزون بالحصول على أنواع لم تكن معروفة قبلا في الناحية 0
أول فيرومون تفرزه الحشرات تم التوصل إلى عزله وتحديد هويته كيميائيا عام 1959م إنه الفيرومون الذي تفرزه قزية التوت " بومبيكس موري " استغرق الحصول على 12ملغ من هذه المادة البالغة النقاء 20 سنة من العمل الشاق المتواصل لفريق من علماء الكيمياء الحياتية العاملين بإشراف الأستاذ / أدولف بيتينانديتتفرز هذا الفيرومون الجنسي المعروف باسم " بومبيكول " الغدد الشمية للأنثى ويعرف علماء الحشرات أن بضعة مليغرامات منه كافية لجذب نصف مليون ذكر 0 [22]
وليس هذا شأن الفراشات فقط بل حتى لدى القرش والأسماك إذ يثير الذكر ويجذبه للميول للأنثى الشم يقول ألفا الوارديني [23] " إننا نملك الكثير من الدلائل والبراهين أن الإشارات الكيميائية حاضرة ماثلة في العلاقات الغرامية لهذه الحيوانات تعتمد ذكور بعض أنواع السمك الأعمى من مثل " الآنوبتيشتيس جورداني "المكسيكي وحوت الجن الأعمى "تيفلوغوبيوس كاليفورنينز" على حاسة الشم في بحثها عن الأنثى 0
خلال تجربة أجريت على نوع آخر من أنواع حوت الجن " باتيفوبيوس سوبراتور"لوحظ إمكان بدء ذكر معزول بالغزل إذا ما أضفنا إلى حوضه ماء حوض كانت تقيم فيه أنثى ممتلئة تتغير حاله بعد عشر ثوان " أهـ
قلت إنه الطبع والغريزة التي فطر الله عليها الكائنات جميعا فالأنثى التي تريد إغواء الذكور وفتنتهم وجذب أحاسيسهم وأنظارهم ومشاعرهمإليها ماعليها إلا أن تنشر رائحة عطرة في أنوف الذكور فتهيج الشهوات وتسعر النفوس وهذا ليس فقط في عالم الإنسان بل كما رأينا حتى في عالم الحيوانات والحشرات ولهذا ورد النهي النبوي والتحذير من خروج النساء متعطرات لما يسبب ذلك من ثوران الشهوات وولعة القلوب بتلك المارّة وفي الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:"كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا، يعني زانية". في الباب عن أبي هريرة،وقال هذا حديث حسن صحيح.‏
ومن عجب أن يجادل العلمانيون في هذه الحقيقة المسلّم بها حتى في عالم الحشرات فتقوم قائمة أحدهم لم الإسلام حرّم على المرأة أن تتعطر أو تتزين إذا هي خرجت من بيتها وماذا سيحدث لوأن امرأة فعلت ذلك ، وكيف أجاز الإسلام للرجل أن يتعطر ولم يجز ذلك للأنثى ؟ وهم بذلك يريدون مصادمة الفطرة البشرية بل حتى السنن الكونية التي بني عليها الوجود، وهم بهذا يعلنون إرادتهم الفساد والإفساد في الأرض وكما قال تعالى :(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {19} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) 0[24]
المطلب الخامس :تنظيم العملية الجنسية لدى الحيوانات0
ليس فقط الإنسان وحده الذي ينظم العملية الجنسية بل كذلك حتى الحيوانات لها نظامها الخاص حيث أثبتت الدراسات ما يلي :
" يتسافد الفراش عادة في ساعة محددة من اليوم إنها ساعة خاصة بكل نوع لا تطلق الأنثى نداءاتها إلا في ذلك الوقت كما أن الذكر لا يحفل بتلك النداءات بتلك النداءات إلا في تلك الساعة ،بعضها يتسافد مع إطلالة النهار بعضها الآخر يؤثر أول الليل بعضها الآخر يتقاسم سائر ساعات الليل 0
قام أحد الباحثين طوال أسبوعين بالنهوض كل ليلة في الثالثة صباحا للتأكد من دقة مواعيد ذكرين عاشقين من نوعين من أنواع الفراش يأتيان للقاء أنثيين في قفص كانت الدقة في الحضور تفتقر أحيانا إلى حوالي خمس دقائق فقط " [25]
يقول ابن القيم وهو يتكلم عن الجماع الضار ويبين أن أفضل أوقات الساعات المتأخرة من ما نصه " ونوع ضار بكميته كالإكثار منه فإنه يسقط القوة ويضر بالعصب ويحدث الرعشة والفالج والتشنج ويضعف البصر وسائر القوى ويطفىء الحرارة الغريزية ويوسع المجارى ويجعلها مستعدة للفضلات المؤذية وأنفع أوقاته ما كان بعد انهضام الغذاء في المعدة وفى زمان معتدل لا على جوع فإنه يضعف الحار الغريزي ولا على شبع فإنه يوجب أمراضا سددية ولا على تعب ولا إثر حمام ولا استفاغ ولا انفعال نفساني كالغم والهم والحزن وشدة الفرح وأجود أوقاته بعد هزيع من الليل إذا صادف انهضام الطعام ثم يغتسل أو يتوضأ"[26]


24موسوعة الحيوان "الطيور "الجزء الخامس ص50ـ54 بتصرف [2]المرجع السابق ص57 [3]المصدر السابق 58 [4]موسوعة الحيوان الجزء السادس [5]موسوعة الحيوان "الطيور"ص28ـ051[6] موسوعة الحيوان "البرمائيات والزواحف الجزء الرابع ص6 ـ30 بتصرف 0 [7]موسوعة الحيوان نمط حياة الحيوانات السلوك والتكاثر والتمويه صـ37 0 [8]موسوعة الحيوان الثدييات الجزء السادس صـــــ2ـ36 [9]أنظر موسوعة الحواس الخمس لدى الحيوان "حاسة التذوق" [10]في كتابه أسرار الموت والحياة والروح والجسد صـ36 [11]الحج الآية 18 [12]الإسراء آية 44 [13]النحل 48 [14] شفاء العليل لإبن القيم ص77 [15]الطب الإسلامي بين العقيدة والإبداع صـــ280 [16]النحل 8 [17]أنظر موسوعة التعايش واللغة والجنس لدى الحيوان ص7 ـ 12بتصرف [18]النحل 80 [19]الآية 49من سورة الذاريات [20]صــ 48 [21]موسوعة التعايش اللغة والجنس لدى الحيوان ص61 [22]المرجع السابق من ص108 ـ 103 [23]في كتابه " موسوعة التعايش واللغة و الجنس لدى الحيوانات ص 118 [24]النور الآية 19 [25]موسوعة التعايش واللغة والجنس لدى الحيوانات ص 107 [26]الطب النبوي لإبن القيم ص 205

منقول للأمانة من موسوعة الاعجاز العلمي في القران
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية

طريقة التسجيل

BBC

 
Support : Creating Website | Johny Template | Mas Template
copyright © 2011. روح الاسلام - All Rights Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger تعريب ساهر حسن صاحب مدونه عاشق بلوجر